غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
166
تاريخ مختصر الدول
مضرب نفسه مع حرم المتقي ثم كحله فأذهب عينيه وعمي المتقي . وانحدر توزون من الغد إلى بغداد والجماعة في قبضته . فكانت خلافة المتقي ثلث سنين وستة أشهر . ( المستكفي بن المكتفي ) لما قبض توزون على المتقي أحضر المستكفي باللَّه وهو أبو القاسم عبد الله بن المكتفي إليه إلى السنديّة وبايعه هو وعامّة الناس في سنة ثلث وثلثين وثلاثمائة . وكان سبب البيعة له ما حكاه بعض خواص توزون قال : إنني دعاني صديق لي فمضيت إليه فذكر لي انه تزوج إلى قوم وان امرأة منهم قالت له ان هذا المتقي قد عاداكم وعاديتموه وكاشفكم ولا يصفو قلبه لكم وههنا رجل من أولاد الخلافة وذكرت عقله ودينه تنصبونه للخلافة فيكون صنيعكم وغرسكم ويدلكم على أموال جليلة لا يعرفها غيره وتستريحون من الخوف والحراسة . فقلت له : أريد ان اسمع كلام المرأة . فجاءني بها ورأيت امرأة عاقلة جزلة . فذكرت لي نحوا من ذلك وأحضرت الرجل أيضا عندي في زي امرأة فعرّفني نفسه وضمن اظهار ثمانمائة ألف دينار وخاطبني خطاب رجل البيت فهم . فأتيت توزون فأخبرته فوقع الكلام في قلبه وجرى ما جرى . وصارت تلك المرأة قهرمانة المستكفي وسمت نفسها علم وغلبت على أمره كله . وفيها سار سيف الدولة إلى حلب فملكها وكان مع المتقي بالرقة فلما عاد المتقي إلى بغداد قصد سيف الدولة إلى واستولى عليها ثم سار منها إلى حمص فلقيه بها عسكر الإخشيد محمد بن طغج صاحب مصر والشام مع مولاه كافور فاقتتلوا فانهزم عسكر الإخشيد وكافور وملك سيف الدولة مدينة حمص . وسار إلى دمشق فحاصرها فلم يفتحها أهلها له فرجع عنها . وفي سنة أربع وثلثين وثلاثمائة في المحرّم مات توزون في داره ببغداد . فاجتمع الأجناد وعقدوا الرئاسة عليهم لزيرك بن شيرزاد وحلفوا له وحلف له المستكفي ودخل إليه ابن شير زاد وعاد مكرّما يخاطب بأمير الأمراء . وبعد مدّة يسيرة قدم معزّ الدولة بن بويه إلى بغداد واختفي المستكفي وابن شير زاد . فلما استتر سار الأتراك الذين في خدمته إلى الموصل . فلما بعدوا ظهر المستكفي وعاد إلى دار الخلافة واظهر السرور بقدوم معز الدولة ودخل إليه معزّ الدولة بن بويه وبايعه وحلف له المستكفي . وظهر ابن شير زاد أيضا ولقي معزّ الدولة فولاه أمر الخراج وجباية الأموال . وكانت إمارة ابن شير زاد ثلاثة أشهر وعشرين يوما . وخلع المستكفي على معزّ الدولة ولقّبه ذلك اليوم معزّ الدولة ولقب أخاه عليّا عماد الدولة ولقب أخاه الحسن ركن الدولة وأمر ان يضرب ألقابهم وكناهم على الدراهم والدنانير . وفي هذه السنة بلغ معزّ الدولة ان علم قهرمانة المستكفي عازمة على إزالته فحضر معزّ الدولة والناس عند الخليفة في اثنين وعشرين من جمادى الآخرة ثم حضر رجلان من